هدنة غزة المؤقتة مرحّب بها، ولكنها غير كافية

نشر في:

ترحب منظمة أنيرا بأخبار توقف العدوان لتوزيع المساعدات الإنسانية الضرورية في غزة. خلال الفترة البالغة أربعة أيام، سنعمل على مدار الساعة لتوزيع أكبر قدر ممكن من المساعدات للأشخاص الذين تأثرت حياتهم بشكل كبير بحملات القصف غير المسبوقة هذه. نحن ملتزمون بتقديم وجبات ساخنة وسلل غذائية وحقائب صحّية، والاستمرار بتقديم خدمات النظافة في المآوي المكتظة، بالإضافة إلى أنشطة الدعم النفسي الاجتماعي والعيادات الصحية المتنقّلة (انظر لسجل الاستجابة). تتيح لنا هذه الهدنة المؤقتة إمكانية إحضار المزيد من المساعدات التي جمعها فريقنا وشركاؤنا في مصر لمحاولة معالجة نقص الإمدادات الكبير في غزة، كما أنه، ولأوّل مرة خلال الأيام الـ٤٧ الماضية، يتسنّى لفريقنا التحرك في غزة دون الخوف على حياتهم.

ولكن هدنة لأربعة أيام لن تقترب من حل المشاكل التي خلفتها سبعة أسابيع من القصف المتواصل، حيث أن أكثر من ٤٥٪ من الوحدات السكنية في غزة إما تم تدميرها أو تضرّرت بشكل كبير، وتقريبًا ٤٠٪ من المدارس تعرضت لضرر، و ٢٦ من اصل ٣٣ مرفقًا صحيًا في جميع أنحاء غزة خرجوا عن الخدمة كليًا. الأضرار التي لحقت ستتطلب سنوات أو حتى عقود لإعادة الإعمار. الفلسطينيون في غزة كانوا لا يزالون يتعافون من الدمار الذي تسببت به الحرب عام ٢٠١٤.

التدمير الممنهج للمنازل وإصدار أوامر التهجير القسري أدّى إلى تهجير ما يقارب مليون و ٧٠٠ ألف شخص، أي أكثر من ٧٠٪ من السكان. كانت غزة تحتلّ المركز الأول بين المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم قبل هذا الهجوم. الآن، كون نصف وحدات السكن إما مدمرة أو تالفة فقد ازدادت كثافة السكان وأدت إلى اكتظاظ زائد في المآوي والمنازل المتبقية.

سجلت منظمة الصحة العالمية عشرات الآلاف من حالات الأمراض التنفسية والهضمية، بالإضافة إلى زيادات كبيرة في أمراض الجلد وحالات الأمراض المعدية الأخرى بسبب الظروف الصحيّة التعيسة. على الرغم من جهود أنيرا لتنظيف المآوي بشكل يومي، تلبية الاحتياجات الكاملة يظل مستحيلاً نظرًا للظروف الحالية.

حتى قبل القصف الأخير، كان نقص المياه قضية ملحّة في غزة. أدّت سنوات من الاستخراج الزائد للمياه الجوفية إلى تلوث الحوض المائي الرئيسي في غزة بمياه البحر ومياه الصرف الصحّي. كانت الحالة مأساوية بالفعل، حيث يستهلك الفلسطينيّون في غزة متوسط ٨٠-٩٠ لترًا من المياه يوميًا، أي أقل من الحد الأدنى للاستهلاك الصحي البسيطة البالغ ١٠٠ لتر. اليوم، وبسبب القصف العنيف تم تدمير شبكة المياه في غزة.

في الأسابيع الأخيرة، كان سكان غزة يعيشون بمتوسط ​​ثلاثة لترات فقط من الماء يوميًا، مع اعتبار نصف هذه الكمية فقط آمنة للاستهلاك البشري. هذا بعيد جداً عن الحد الأدنى المطلوب للحياة. يدفع العطش المزيد من الأفراد لاستخدام مصادر مياه غير نظيفة وغير آمنة، ما يؤدي إلى زيادة في الأمراض والمعاناة.

إصلاح وإعادة بناء شبكة المياه في غزة أمر ضروري لضمان وصول مياه الشرب للجميع، وتوفير الماء اللازم لتعقيم معدات المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، ومنح العائلات وسيلة للطهي واستخدام الحمّام والاعتناء بنظافة أطفالهم.

نظام تصريف مياه الشتاء والصرف الصحي في غزة في حالة خطيرة أيضًا وهذا يشكل مصدر قلق، حيث رأينا بالفعل فيضانات الشتاء هذا الشهر وكيف غرقت الشوارع والخيم بالمياه.

الهدنة المؤقتة لا تكفي. دفعت الأيام الـ٤٧ الأخيرة من العنف كل القطاعات الأساسية للحياة في غزة إلى أبعد من نقطة الانهيار، تحوّلت المستشفيات إلى “مراكز إسعاف” وتم محو عائلات بأكملها من السجلّات. بدأت أنيرا وشركاؤها وغيرهم في معالجة الصدمة النفسية، ولكن من الصعب تصوّر تغطية كامل الحاجات. الاستجابة لهذه الحرب لا تقتصر فقط على إعادة إعمار المباني والمنازل والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية الأخرى، لا بل يجب العمل على استعادة حياة الأشخاص وإعادة بناء روح أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.

“هدنة مؤقتة” تعني أنه بعد هذه النافذة الزمنية القصيرة، سيعود نفس العذاب الذي يُعدم قابلية الحياة في غزة. إذا استمرت الحرب، حتى مع هدنة قصيرة، سيظل توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة – وهو حقهم الإنساني – تحدّيًا يصعب التغلب عليه، أي شيء سوى وقف دائم لإطلاق النار لا يمكن أن يعتبر نتيجة إنسانية إيجابية.

[الإحصائيات المذكورة تأتي من تحديثات الأمم المتحدة اليومية لفرع الإغاثة الإنسانية.]

OUR BLOG

Related

English في هذا السجل، ستقدم أنيرا تحديثات حول الوضع المتغير في فلسطين و استجابتنا. يرجى متابعة هذه الصفحة للحصول على أحدث المعلومات. 28 شباط 2024 ستة من مطابخ أنيرا المجتمعية (تكية) كانت تعمل اليوم وأعدت مجموع يبلغ 105,300 وجبة. كما…

Read More

الدولة المتوسطية تسجل معدلات تضخم بثلاثة أرقام مرة أخرى في عام 2023 بينما يتصارع العالم أجمع مع الأزمات الاقتصادية، يجد لبنان نفسهُ متورطًا في وضعٍ اقتصاديٍ مأساوي، يتميز بمعدلات تضخم مذهلة التي لا تزال توبئ قاطنيه. وفقًا لبيانات حديثة جمعتها…

Read More

لا ينبغي للأمن الغذائي أن يكون مثيراً للجدل! ذكر سامي مطر، أحد موظفي أنيرا في غزة، أن صديقًا له، ما زال في شمال قطاع غزة، قد خسر ابنه البالغ من العمر ست سنوات الذي توفي للتو جوعًا. كما ذكر سامي…

Read More

تبرع اليوم وغير حياة إنسان إلى الأبد