جنوب لبنان: حرب غير معلنة وتصاعد الأزمة

نشر في:

العالم بأسره، بطبيعة الحال، يتابع ما يحدث في فلسطين وإسرائيل. نرى جميعًا الحرب والوضع الإنساني المتدهور في غزة يُكشف بشكل مصوّر لحظة بلحظة. بالتركيز على تلك الفظائع الكبيرة، يزول انتباه الكثير عن الآثار الجانبية في المنطقة الأوسع. لبنان، جار المباشر، يمرّ بحرب غير رسمية مع إسرائيل.

منذ الثامن من تشرين الأول وبعد يوم واحد من هجوم حماس على إسرائيل الذي أعقبه قصف إسرائيلي لغزة، بدأ تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله عبر الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل. استمرت الاشتباكات وتوسع انتشارها، حيث تم إخلاء المستوطنين الإسرائيليين من المدن المتاخمة للحدود وتعرّض أكثر من ٦٠٠ ألف شخص على طول الحدود الجنوبية للبنان للخطر. هناك أكثر من ٤٦ ألف نازح داخلي في لبنان انتقلوا إلى الملاجئ القريبة أو نحو المناطق الأبعد في الشمال. وقد أسفرت الاشتباكات أيضًا عن مقتل ما لا يقل عن 14 مدنيًا في لبنان. (اقرأ تقرير منظمة أنيرا في لبنان لمزيد من المعلومات)

لبنان أضعف من أن يخوض حربًا

حتى قبل التوترات الأخيرة، كان لبنان في وضع مذري وكان من المتوقع أن يواجه تدهوراً في الوضع الإنساني في عام 2024. فقد شهدت البلاد أزمة اقتصادية غير مسبوقة واستمرت على مدى السنوات الأربعة الماضية ومتوّجة بعدم اليقين السياسي وآفاق اقتصادية مظلمة.

أدى الانهيار الاقتصادي في لبنان إلى تدهور قيمة الليرة اللبنانية. ارتفاع تكاليف المعيشة دفعت معظم الأشخاص من لبنانيين ولاجئين فلسطينيين وسوريين إلى الاعتماد بشكل كبير على المساعدات الدولية والدولارات الواردة من الخارج.

مع توجّه العائلات من جنوب لبنان للّجوء إلى المناطق الآمنة شمالًا، يواجه سكان لبنان في جميع أنحاء البلاد ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. في حال حدوث حرب واسعة النطاق تقوم الجهات الإنسانية بالاستعداد لموجة نزوح ضخمة: مليون نازح داخلي من المناطق الجنوبية وصولاً إلى بيروت والبقاع. الخدمات العامة الحيويّة في لبنان تعمل بصعوبة أصلاً، وهي غير مستعدة لتحمّل ضغط النزوح القسري الجماعي والحرب.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتنقل المتزايد لعدد كبير من الأشخاص داخليًا أن يزيد من ضعف فئات مختلفة من السكان، خاصة اللاجئين، مما يثير مخاوف حول الوصول العادل للمساعدات لجميع الفئات في المجتمع.

تعاني المدارس في لبنان وتكافح  لتبقي أبوابها مفتوحة، بتمويل يكفي لتشغيلها لبضعة أشهر فقط. النزاع القائم في جنوب لبنان سيولّد تدفّق لنازحين جدد إلى المدارس في صور، أقرب مدينة كبيرة، مخاوف من تحوّل المرافق التعليمية إلى ملاجئ، مما سيضطر الطلاب إلى المغادرة وتوقف عامهم الدراسي. من المرجح أيضاً أن تكون المدارس غير مجهزة للتعامل مع حرب واسعة النطاق، حيث لم يتلقوا من وزارة التربية خطط طوارئ يمكن اعتمادها.

الاشتباكات المستمرة تقضي على الوضع المعيشي للأفراد. وفقًا لتقرير الجزيرة، عانت المطاعم في لبنان من انخفاض بنسبة 80% في أنشطتها التجارية منذ السابع من تشرين الأول. كما تأثرت السياحة، التي تشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، بشكل كبير أيضًا. وقد قامت العديد من الدول، بما في ذلك أستراليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بنصح مواطنيها بعدم زيارة لبنان كما نصحوا رعاياهم المقيمين أو الموجودين في لبنان بمغادرته بسبب الوضع الحساس على الحدود، فيما لا تزال الرحلات التجارية متاحة.

موسم حصاد الزيتون بهذه الفترة، ولكن العمال ينزحون من قرى زراعة الزيتون هربًا من خطر الحرب، مما يترك الفلاحين والمزارعين بدون يدّ عاملة، في حين أن في المناطق التي تعرّضت للقصف يتم منع الوصول إلى المحاصيل الموجودة فيها بشكل كامل بسبب القصف المتكرر. كما أفادت مجموعات حقوق الإنسان أن إسرائيل قامت بإطلاق الفوسفور الأبيض في العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، مما تسبب في حرائق دمرت حوالي 40,000 شجرة زيتون. إضافةً إلى ذلك، في صور، الصيادون يتعاملون الآن مع مخاطر الاشتباكات التي تمنعهم من الوصول بأمان إلى المناطق الصيد القريبة.

لا تنسوا لبنان!

أنيرا لديها فريق قوي في لبنان، نحن نقوم بالتحضيرات الاستراتيجية لاحتمال تصاعد النزاع ونزوح المزيد من الأشخاص. كما نقوم بتجهيز الإمدادات الطبية مسبقًا ونقوم بتحريك الموارد لشراء وتوزيع سريع للمواد الإغاثية الأساسية. حاليًا، و بدعم من يونيسيف وبقدرات طلاب برنامج أنيرا المهني للخياطة، قمنا بإنتاج 2,957 حقيبة شتوية، مليئة بحوالي 21,230 قطعة شتوية للعائلات النازحة بسبب التصعيد الأخير في جنوب لبنان.
كعاملين إنسانيّين، نهتم بالأماكن التي تعمل فيها أنيرا، فنحن جميعًا مدينون لشعب لبنان بكسر الصمت المحيط بهذه الحرب. لذلك، أثناء متابعتكم للأحداث في غزة كل يوم، خصّصوا القليل من الوقت للنظر إلى الشمال لمشاهدة ما يحدث في لبنان. شاركوا ما تعرفونه مع الآخرين، واستمروا في دعم العمل الذي يقوم به فريق أنيرا في لبنان.

OUR BLOG

Related

English في هذا السجل، ستقدم أنيرا تحديثات حول الوضع المتغير في فلسطين و استجابتنا. يرجى متابعة هذه الصفحة للحصول على أحدث المعلومات. 28 شباط 2024 ستة من مطابخ أنيرا المجتمعية (تكية) كانت تعمل اليوم وأعدت مجموع يبلغ 105,300 وجبة. كما…

Read More

الدولة المتوسطية تسجل معدلات تضخم بثلاثة أرقام مرة أخرى في عام 2023 بينما يتصارع العالم أجمع مع الأزمات الاقتصادية، يجد لبنان نفسهُ متورطًا في وضعٍ اقتصاديٍ مأساوي، يتميز بمعدلات تضخم مذهلة التي لا تزال توبئ قاطنيه. وفقًا لبيانات حديثة جمعتها…

Read More

لا ينبغي للأمن الغذائي أن يكون مثيراً للجدل! ذكر سامي مطر، أحد موظفي أنيرا في غزة، أن صديقًا له، ما زال في شمال قطاع غزة، قد خسر ابنه البالغ من العمر ست سنوات الذي توفي للتو جوعًا. كما ذكر سامي…

Read More

تبرع اليوم وغير حياة إنسان إلى الأبد