عندما فقدنا السقف و أصبحنا مشرّدين

نشر في:

أهلًا بكم في غزة، أتعس مكان على هذه الأرض، أنهارُنا دماء تجري في الشوارع وبين البيوت.

أكتب لكم لأشارككم آخر فصلٍ من رحلتي، وأنا واثق أن تجاربي وتجارب أهل غزة الآن تكفي لملء الصفحات بقصص لا يمكن أن يتخيّلها عقل إنسان، وللأسف تبقى هذه القصص غير معروفة بمعظمها.

ليس لكل عائلة حكاية فريدة فكلنا نعاني العناء نفسه، إلا أن لكل فرد قصة يرويها عن مأساته في هذه الحرب المدمرة. يبدأ الكثير من هذه القصص بنفس الطريقة، مع الحياة الشبه عادية التي كان يعيشها سكان غزة في منازلهم قبل السابع من أكتوبر. ولكن منذ ذلك الحين، أصبحت معظم الأسر مهجّرة بلا مأوى تعيش كابوسًا ما زال مستمرًا، كوابيس لا يمكن أن يتصورها وجدان أي شخص طبيعي.

حتى الأمس، كنت أنا وعائلتي من بين القلائل المحظوظين الذين تمكنوا من البقاء في منازلهم. الحرب كانت تَشتعل حولنا، ولكن على الأقل كنا قادرين على البقاء في مكاننا في تحت سقف يحمينا من البرد والشتاء.

واليوم أصبحت قصتنا مشابهة للكثيرين في غزة. كنا نحن أيضاً ضمن الذين تم إجبارهم على النزوح. فررتُ من منزلي وتركت ما تبقّى من ذكرياتي فيه، وأخذت عائلتي إلى المجهول، حيث أصبحنا جميعًا فجأة بلا مأوى.

بعد محاولات عدَة، نجحت في تأمين خيمة واحدة بطول 15 مترًا لاستيعاب عائلتي المكونة من 25 فردًا. الآن تحوّل التحدي إلى اختيار مكان لتركيبها، مما يشكل بداية فصل جديد من المعاناة بينما نحاول العيش في مكان غير صالح للعيش، وبينما يزيد البرد القارس من معاناتنا.

في هذا الفصل الجديد من حياتنا، أتمنى أن يستمع العالم إلى قصص اليأس والصمود من قلب غزة المدمّرة. ربما يمكننا تجميعها في مجلد بعنوان “ليالي وأيّام في شوارع غزة المنكوبة”.

لا تنسونا!

OUR BLOG

Related

English في هذا السجل، ستقدم أنيرا تحديثات حول الوضع المتغير في فلسطين و استجابتنا. يرجى متابعة هذه الصفحة للحصول على أحدث المعلومات. 28 شباط 2024 ستة من مطابخ أنيرا المجتمعية (تكية) كانت تعمل اليوم وأعدت مجموع يبلغ 105,300 وجبة. كما…

Read More

الدولة المتوسطية تسجل معدلات تضخم بثلاثة أرقام مرة أخرى في عام 2023 بينما يتصارع العالم أجمع مع الأزمات الاقتصادية، يجد لبنان نفسهُ متورطًا في وضعٍ اقتصاديٍ مأساوي، يتميز بمعدلات تضخم مذهلة التي لا تزال توبئ قاطنيه. وفقًا لبيانات حديثة جمعتها…

Read More

لا ينبغي للأمن الغذائي أن يكون مثيراً للجدل! ذكر سامي مطر، أحد موظفي أنيرا في غزة، أن صديقًا له، ما زال في شمال قطاع غزة، قد خسر ابنه البالغ من العمر ست سنوات الذي توفي للتو جوعًا. كما ذكر سامي…

Read More

تبرع اليوم وغير حياة إنسان إلى الأبد